المنشورات الحقوقية الورقية

قرارات محكمة التمييز الجزائية لسنة 2018

قرارات  محكمة التمييز الجزائية لسنة 2018
العنوان قرارات محكمة التمييز الجزائية لسنة 2018
المؤلف مركز الأبحاث والدراسات القانونية صادر و بخاصة المحامي راني صادر والمحامي نجيب عبد النور والاستاذ وديع عون
تقديم قرارات محاكم - اجتهادات قضائية - محكمة تمييز.
الرقم التسلسلي 978-9953-66-380-7
تاريخ النشر 2019
السعر $45.00
الناشر المنشورات الحقوقية صادر

"العدل أساس الملك" شعار رفعته قصور العدل، يستوقف كل زائر لتلك القصور، من رجال القانون والقضاة والمحامين والمتداعين، آملين تحصيل حقوقهم ومعالجة قضاياهم ومشاكلهم. تطبيق ذلك الشعار هو القيمة الجوهرية لدولة عادلة وناجحة وعصرية، والابتعاد عن ذلك الشعار هو مفتاح للفساد والظلم وانهيار بنية المجتمع الأخلاقية والاقتصادية. ان مدماك القضاء العادل لا يبني فقط على الكفاءة القانونية، بل يجب أن يرتدي ثوب الأخلاق والحيادية. تلك المبادىء هي العناصر الجوهرية التي تعطي المجتمع في أي دولة بيئة آمنة اجتماعيا واقتصاديا، حيث تساهم في تخفيض معدل الجريمة، وتحفيز رجال الأعمال الوطنيين والاجانب على الاستثمار وخلق فرص العمل، كما تظهر للمجتمع الدولي درجة رقي الدولة في مجال الحفاظ على حقوق الانسان.

واكبت المنشورات الحقوقية صادر خلال قرن ونصف القرن التشريعات اللبنانية وعمل قصور العدل عبر طباعة وتوثيق النصوص القانونية واجتهادات المحاكم في قوالب متميزة من الموسوعات والكتب والبوابات الالكترونية بهدف تقصير الطريق على كل قاض أو محام أو طالب للمعرفة القانونية من أجل الوصول الى المعلومة القانونية المبتغاة، اسهاما منها في رسالة القضاء السامية وهي تحقيق العدالة.

ومن ثمار تلك المنشورات مجموعة صادر في التمييز – القرارات الجزائية التي توثق قرارات غرف محكمة التمييز الجزائية منذ سنة 1998، حيث عملت على ابراز المنحى الاجتهادي لتلك الغرف، في كتب سنوية قسمت قرارات الغرف وأغنتها بجمل مفاتيح وفهرس موضوعي، تمكننا من الوصول الى النقطة القانونية بسرعة ومرونة.

تقدم المنشورات الحقوقية في هذا الكتاب من مجموعة صادر في التمييز – القرارات الجزائية أبرز الاجتهادات الصادرة عن غرف محكمة التمييز خلال عام 2018. ومن خلال جولة على تلك القرارات، يبرز لنا بالنسبة لاجتهادات الغرفة الثالثة، وقفها التعقبات بحق الظنين، لابرازه شهادة صادرة عن لجنة مكافحة الادمان على المخدرات تثبت تعافيه من الادمان بعد الاستماع اليه حول أسباب اقدامه على التعاطي والعلاج الذي تابعه وتقرير الطبيب الذي أكد تخلصه من الارتهان لعادة التعاطي. وفي موضوع الاختصاص، قضت بتوفر الصلاحية الاقليمية للقضاء اللبناني للنظر في الدعوى، بعد ثبوت تسجيل بيع الباخرة لدى الكاتب العدل في جبيل، وهو أحد الأفعال المشكو منها بالمناورات الاحتيالية في جريمتي الاحتيال والافلاس الاحتيالي. كما اعتبرت فعل المدعى عليه المتمثل باقدامه على قص الأختام الثلاثة العائدة لمحكمة التمييز الجزائية وللمحامي العام الاستئنافي وعليها تواقيع حية، مؤلفا بدء تنفيذ لأفعال ترمي مباشرة الى اقتراف جناية التزوير في ضوء اعترافه بنية استخدامها في عملية تزوير اخلاء سبيل. كما نفت تحقق جرم اساءة الأمانة، بالنسبة لفعل استلام المدعى عليه المال من المدعية بغرض استثماره في مؤسستها مقابل أرباح دون تحمل أي نفقات أو خسارة لعدم وجود أي عقد من عقود الائتمان. هذا ولم تعتبر تدوين تصريح الموكل والوكيل أمام كاتب العدل بتحقق واقعة دفع الثمن التي لم تحصل أمام كاتب العدل تزويرا، كونها من التصريحات التي ترد على لسان المتعاقدين والتي لا يلزم كاتب العدل من التحقق منها وتكون ثابتة، ويبقى أمام الغير المتضرر اثبات العكس بالطرق القانونية المتاحة، من دون الحاجة لادعاء التزوير.

وفيما نستعرض قرارات الغرفة السادسة، يظهر أمامنا تصنيف فعل الموظف غير المختص بتنظيم ايصال أو مستند فك حجز دراجة نارية، لجهة اقدامه على تنظيم مستند منسوب صدوره الى آمر مفرزة السير ومهره بخاتم الأخير على أنه من الوسائل المادية في جناية التزوير في الاوراق الرسمية. كما اعتبرت الحكم الجنائي القاضي بتجريم القاصر بجناية محاولة القتل المنصوص عليها في المادة 547 عقوبات معطوفة على المادة 201 من نفس القانون قد أحسن تطبيق القانون وتفسيره، بعد ثبوت اتجاه نيته الى قتل المدعي بضربه بالفأس على رأسه وعدم تحقق النتيجة لسبب خارج عن ارادته. ولم ترى في قرار قاضي التحقيق أي ارتياب أو انحياز، لجهة اعتباره طلب الاستحصال على اذن من نقابة المحامين لملاحقة المدعى عليها جزئيا موقفا لمرور الزمن على دعوى الحق العام. كما أدخلت فعل وضع خزان مياه وبوابة في الملك العام بصورة غير قانونية ضمن نطاق تجريم المادة 738 عقوبات ووصفته بالجريمة المتمادية المستمرة. هذا وقد اعتبرت احالة النيابة العامة الاستئنافية الشكوى المقدمة لديها الى الضابطة العدلية للتحقيق وتنظيم محضر تحقيق أولي تنفيذا لتلك الاحالة، من التدابير القاطعة لمرور الزمن.

ونختم مع قرارات الغرفة السابعة، التي يلمع فيها رفضها اعتبار ارسال الانذار قائما مقام التبليغ لاكتمال جرم اساءة الأمانة المنصوص عليه في المادة 671 عقوبات، كون المادة المذكورة تتحدث عن عدم الوفاء بالرغم من الانذار، بما يفترض علم الجاني بهذا الانذار والمطالب الواردة فيه.

كما أشارت الى عدم خروج محكمة استئناف الجنح عن النطق السليم في التعليل، بعد استنادها الى تقرير خبيرين للقضاء بعدم توفر شروط الادانة بجرم تقرير الخبير الكاذب لانتفاء خطأ الخبير القصدي وارتكابه ذلك الخطأ عن اهمال وقلة تبصر. هذا لم تعتبر الحكم الجنائي القاضي بادانة المتهم أمين صندوق البلدية بجرم الاختلاس المنصوص عليه في المادة 360 عقوبات مشوها للواقعات، بعد استناده الى اعتراف المتهم الثابت في التحقيق الأولي بأنه أخذ مبلغ من المال من البلدية بصفته أمين صندوق لغاية شخصية وصرفها على أشياء تخصه. وفي سياق منفصل، نفت توافر حالة الدفاع المشروع، لعدم وجود خطر محدق على المتهمة بالقتل ولانتفاء التناسب بين فعل المغدورة، لجهة قيامها بمحاولة ضرب المتهمة بتمثال السيدة العذراء، وبين فعل الأخيرة لجهة رميها المياه الساخنة على جسد المغدورة ووقوعها أرضا وثبوت سهولة انتزاع التمثال من يد المغدورة وضربها به على كتفها ليرتطم رأسها بالحائط. على صعيد مسؤولية الهيئات المعنوية، لم تميز بين الهيئات المعنوية من أشخاص القانون الخاص وتلك المعتبرة من أشخاص القانون العام عند اعمال أحكام المسؤولية الجزائيةبوجهها عن أفعال عمالها ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار ما نصت عله المادة 108 عقوبات التي تجيز وقف كل هيئة معنوية عن العمل وحلها ما خلا الادارات العامة.